هل تمنحك أسبقية الاستخدام حق الاعتراض على العلامة التجارية؟

قد يستخدم صاحب منشأة اسمًا تجاريًا لسنوات، ويبني عليه سمعته وعلاقاته مع العملاء، ثم يكتشف أن شخصًا آخر تقدم لتسجيل علامة تجارية تحمل الاسم نفسه أو اسمًا مشابهًا، أو أن العلامة أصبحت مسجلة باسم شخص آخر.

هنا يبرز سؤال مهم: هل أسبقية استخدام العلامة تمنح المستخدم الأول حقًا في الاعتراض أو المطالبة بإلغاء التسجيل؟

الإجابة تعتمد على المرحلة التي وصلت إليها العلامة والوقائع المرتبطة باستخدامها وتسجيلها.

أولًا: هل التسجيل هو الذي يحدد ملكية العلامة التجارية؟

نظام العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المطبق في المملكة ينص على أن من قام بتسجيل العلامة التجارية بحسن نية يعد مالكًا لها، كما ينظم حالة الشخص الذي كان أسبق إلى استعمال العلامة قبل تسجيلها باسم شخص آخر.

وبموجب المادة السابعة من النظام، يجوز لمن كان أسبق إلى استعمال العلامة ممن سجلت باسمه أن يطلب من المحكمة المختصة إلغاء هذا التسجيل خلال خمس سنوات من تاريخ التسجيل، ما لم يثبت رضاؤه صراحة أو ضمنًا باستعمال العلامة من قبل من سجلت باسمه.

وبالتالي، فإن أسبقية الاستخدام قد تكون ذات أثر قانوني، لكنها لا تعني تلقائيًا أن مجرد استخدام الاسم يجعل صاحبه مالكًا للعلامة في جميع الحالات.

ماذا لو كانت العلامة ما زالت قيد التسجيل؟

هناك فرق بين العلامة التي لم تسجل بعد والعلامة التي تم تسجيلها بالفعل.

إذا قبلت الجهة المختصة طلب تسجيل العلامة، يتم الإعلان عنها قبل التسجيل، ويجوز لكل ذي شأن تقديم اعتراض مكتوب على تسجيلها خلال ستين يومًا من تاريخ النشر. كما يحدد النظام إجراءات إبلاغ طالب التسجيل بالاعتراض والرد عليه.

وتوضح الهيئة السعودية للملكية الفكرية أن مرحلة النشر في إجراءات تسجيل العلامة التجارية مدتها 60 يومًا، وأن الاعتراضات يمكن تقديمها خلال هذه المرحلة.

لذلك، إذا اكتشف صاحب منشأة وجود علامة مشابهة لعلامته أثناء مرحلة النشر، فمن المهم التحقق من وضع الطلب والمدة النظامية قبل اتخاذ الإجراء المناسب.

ماذا لو تم تسجيل العلامة بالفعل؟

إذا اكتمل تسجيل العلامة باسم شخص آخر، فالمسألة تختلف عن الاعتراض على طلب لا يزال قيد التسجيل.

المادة السابعة من نظام العلامات التجارية تعطي من كان أسبق إلى استعمال العلامة إمكانية طلب إلغاء تسجيلها أمام المحكمة المختصة، بشرط أن يكون ذلك خلال خمس سنوات من تاريخ التسجيل، مع مراعاة الاستثناء الوارد في المادة بشأن ثبوت الرضا الصريح أو الضمني بالاستعمال.

وهذا يعني أن معرفة تاريخ التسجيل وتاريخ بدء الاستخدام والوقائع المرتبطة بهما قد تكون مؤثرة في تحديد الموقف القانوني.

هل مجرد استخدام الاسم أولًا يكفي؟

ليس بالضرورة.

النظام لا ينص على أن كل شخص استخدم اسمًا قبل تسجيله يصبح مالكًا للعلامة تلقائيًا؛ وإنما قرر حقًا محددًا لمن كان أسبق إلى استعمال العلامة في طلب إلغاء التسجيل وفق الشروط والمدة المنصوص عليها في المادة السابعة.

لذلك، عند وجود نزاع، لا يكفي القول:

“أنا استخدمت الاسم قبله.”

بل يحتاج الأمر إلى دراسة الوقائع والمستندات التي تثبت الاستخدام، وتاريخ هذا الاستخدام، وطبيعة العلامة، والسلع أو الخدمات المرتبطة بها، وتاريخ تسجيل العلامة محل النزاع.

ماذا عن العلامة المشابهة وليست المطابقة؟

الحماية النظامية لا تقتصر على حالات التطابق التام.

يحظر النظام تسجيل العلامات المطابقة أو المشابهة لعلامة سبق إيداعها أو تسجيلها عن السلع أو الخدمات ذاتها أو السلع والخدمات ذات الصلة، متى كان من شأن استعمال العلامة المطلوب تسجيلها أن يولد انطباعًا بالربط بينها وبين العلامة السابقة أو يؤدي إلى الإضرار بمصالح مالكها.

كما أن مالك العلامة المسجلة يتمتع بحق استئثاري في استعمالها ومنع الغير من استعمال علامة مماثلة أو مشابهة في سياق التجارة في الحالات التي يحتمل معها حدوث لبس لدى الجمهور.

وعليه، فإن تقييم التشابه في منازعات العلامات التجارية يرتبط بطبيعة العلامات والسلع أو الخدمات محل الاستخدام، ومدى احتمال حدوث لبس أو انطباع بوجود صلة بين العلامات، وفقًا لقانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

 

كيف تثبت أسبقية الاستخدام؟

عند وجود نزاع، تصبح المستندات التي توضح تاريخ وطبيعة استخدام العلامة ذات أهمية في تقييم الموقف.

وقد تشمل بحسب الحالة المستندات المرتبطة بالنشاط التجاري واستخدام العلامة في السوق، مثل المستندات التجارية والإعلانات والمواد التسويقية وغيرها من الأدلة التي يمكن أن تثبت واقعة الاستخدام وتاريخها.

ولا يعني وجود أحد هذه المستندات وحده حسم النزاع؛ إذ يختلف تقييم الأدلة بحسب ظروف كل حالة.

كيف تحمي شركتك قبل أن تبدأ الاستثمار في العلامة؟

قبل بناء هوية تجارية أو التوسع في استخدام اسم معين، يمكن لصاحب المنشأة الاستفادة من خدمة البحث عن العلامات التجارية لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية للتحقق من العلامات المسجلة. وتوضح الهيئة أن خدمة البحث عن العلامة التجارية متاحة بشكل فوري وعلى مدار الساعة.

كما توفر الهيئة خدمة تسجيل العلامة التجارية، والتي تمر بعدة مراحل من تقديم الطلب ودراسته إلى القبول والنشر ثم التسجيل عند استيفاء المتطلبات وعدم وجود اعتراض مؤثر.

ومن المفيد أيضًا مراجعة مقالة تسجيل العلامة التجارية المنشورة في موقع مكتب المحامي خالد بن محمد الخشي لمزيد من المعلومات حول تسجيل العلامة.

الخلاصة

استخدامك للعلامة التجارية قبل تسجيلها قد يكون له أثر قانوني، لكن أسبقية الاستخدام لا تعني تلقائيًا ملكية العلامة في كل حالة.

إذا كانت العلامة ما زالت قيد النشر، فقد يكون الاعتراض متاحًا خلال المدة النظامية المحددة.

أما إذا تم تسجيل العلامة بالفعل باسم شخص آخر، فقد أجاز النظام لمن كان أسبق إلى استعمالها أن يطلب إلغاء التسجيل أمام المحكمة المختصة خلال خمس سنوات من تاريخ التسجيل، وفق الشروط التي حددها النظام.

لذلك، عند اكتشاف تسجيل علامة مشابهة لعلامتك، فإن معرفة تاريخ الاستخدام، وتاريخ التسجيل، ووضع العلامة، وطبيعة السلع أو الخدمات هي من الخطوات الأساسية قبل تحديد الإجراء القانوني المناسب.

ويمكنك الاطلاع أيضًا على مقالة التنازل عن العلامة التجارية المنشورة في موقع المكتب، والتي تتناول جانبًا آخر من ملكية العلامة وانتقالها.

إذا كانت لديك علامة تجارية قائمة أو نزاع يتعلق بتسجيل علامة مشابهة، يمكنك التواصل مع مكتب المحامي خالد بن محمد الخشي لدراسة المستندات وتحديد المسار القانوني المناسب.